Le Monde De L'islam

Avant de rater le train

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

sans icône Avant de rater le train

Message par lina le Ven Juin 22, 2007 7:53 am




ما هو شعور أحدنا عندما يصل إلى محطة القطارات فيجد أن القطار الذي حجز فيه قد انطلق وفاته؟
بالتأكيد الشعور بالحسرة والندم، لأنَّ ما كان يستعد ويخطّط له ويسعى إليه و يتمناه قد فاته، ووقع في أسر عكسه، فالذي كان يخطّط للترويح - الحلال - عن نفسه بالسفر، وفاته القطار، سيقع ولو إلى حين تحت ضغوط الحياة العادية التي كان يود الاستراحة منها، وهكذا..
هذه الصورة المادية لفوات القطار ليست الصورة الوحيدة له، بل إِنَّ له صوراً لا تعد ولا تحصى، أتدرون لِمَ؟ لأنَّ قضية فوات القطار قضية مبدأ في الأصل، والفوات متعدّد الصور، هناك بعض المشكلات في الحياة تجد حلها صعباً، وتأثير أي حل فيها رغم إيجابيته يظل ضعيفاً لا يقدم ولا يؤخر، مِنْ هذه المشكلات العلاقة الثنائية بين طرفين، لا يفهم أحدهما الآخر البتة: إن التواصل بينهما مفقود، وبالتالي لا يلتقيان في المواقف التي لابد لهما من اللقاء فيها، ولا يتنازلان في المواقف التي تحتم عليهما التنازل، وتظل الحالة المستقرة بينهما أشبه بحالة التناطح.
إن هذه الحالة هي ما يراه المرء في كثير من الزيجات للأسف الشديد. إن كل طرف يدخل الحياة الزوجية وهو يتمنى صورة ابتدعها ابتداعاً للطرف الآخر وللحياة الزوجية،
فالفتاة تتخيل أن وظيفة زوجها الأساسية التي ليس له غيرها أن يُلَبِّي لها كُلّ احتياجاتها، بل المطلوب منه أن يُقَدِّم لها كل ما تتمناه من قبل - أصلاً - أن تطلبه، ووقوعه في خطأ نسيان شيء تحبه، يعتبر نوعاً من أنواع الجفاء وغلظة الطبع، ونكران الجميل.
إِنَّ تقصير الزوج في الترويح عنها مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع أمر يثير الحفيظة، وصبرها عليه - من وجهة نظرها – إنما هو محض تفضّل منها، ومراعاة ظروفه لكرامة أصلها، فالمطلوب منه العمل على كسر حالة الملل المصابة بها، والتي تنتابها إذا جلست في البيت أكثر من يومين.
ومن ضمن القوالب كذلك التي صنعتها لزوجها وأرادته أن يتقولب فيها، قالب الرضا –لما هو موجود- فمطالبتها بشيء غير الذي تقدّمه تحميل عليها، وإرهاق لها يَنُمُّ عن قسوته وبلادةِ حِسّه، وعدم دفاعه المستمر عنها –بغض النظر عن كونها مُحِقةً أو مُخْطئةً- خذلاناً لها، وطعناً في كرامتها، لا يغتفر.. هذا من جانبها،

أما من جانبه فهو يتخيل شريكة حياته تلك المرأة التي تستيقظ قبله، و تقف على أطراف سريره في هدوء، متأملة، متأسية لحاله إذا تَقَلّب في فراشه حتى إذا فتح عينيه وجد الفطور معداً، الابتسامة تعلو وجه زوجته داعية له بأشهى طعام و أتم صحة، حتى إذا انتهى منه ارتدى ثيابه المعدة والمنتقاة وانتعل حذاءه (الملمع)، ثم خرج إلى عمله وهو يمنُّ على زوجته – ومن في البيت أجمعين – بأنَّه ما خرج ليتحمّل ما يتحمّل من الشقاء والتعب إلا من أجلهم، منتظراً طبعاً آيات الشكر والثناء والتبجيل والدعاء الذي يغضب إذا انقطع قبل وصوله باب البيت، الذي لن يزعجه أن يسمع بعضاً منه، وهو نازل حتى على السلم.

lina
Admin
Admin

Féminin Nombre de messages : 5420
Religion : Islam
Date d'inscription : 27/11/2004

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

sans icône Re: Avant de rater le train

Message par lina le Ven Juin 22, 2007 7:54 am

وإذا عاد سي السيد، فهو يعود ليجد الطعام معداً، والسرير مهيئا لنومه، و طبعاً لا مجال للنقاش أو الحوار، أو في أحسن الأحوال إذا دار حوار فهو الذي يبدأه، وهو الذي ينهيه، وهو الذي يسمح فيه بالقدر الذي يراه مناسباً، "وكتر خيره" على هذا التفضّل، فزوجه بالنسبة له ليس لها في حقه إلا المأكل و المشرب والملبس، وما زاد على ذلك فهو فضل،
قولوا لي بالله عليكم كيف يستطيع ثنائي بهذه التصورات أن يلتقيا في حياة زوجية، وأن تكون حياتهما الزوجية هادئة تملأها السكينة والمودة والرحمة؟ هذا غير ممكن، أو دعونا نقول إنه من الصعب جداً، وسيأخذ الموضوع وقتاً طويلاً ومشاحنات مستمرة حتى تستقر الأوضاع على شكل ما.

إن أفضل حَلٍّ لهذا الوضع ألاَّ ينشأ أَصْلاً، وأن تفهم الشابة ابتداءً أَنَّ زوجها لم يُخْلَقْ لِيُلَبِّي لها حاجتها فقط، ولا لأن يُهَادِيها فقط، ولا لأن يتزوجها فقط، ولا لأن ينقر لها على طول الخط. حتى وإن كان ذلك مطلوباً منه في مَحِلِّه، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل، إِنَّ زوجته لم تُخْلَقْ لتعد له الطعام وتُهيئ له أسباب الراحة فقط، وليس من الطبيعي أو الصحي أن تبدأ الكلام متى يريد هو،وتنتهي منه متى تصدر إشارته لها بذلك، حتى وإن كان ذلك مطلوباً منها في مَحِلِّه، هناك أمور أخرى لابد أن يفهمها الطرفان وأن يراعيها، منها بل أَصْلَها أَنَّ الحياة الزوجية- كغيرها من الأمور- مَبْنيةٌ على ميزان العدل، قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ)،
فكل حق يطالب به طرف يكون عليه واجب للطرف الآخر، فالذي يطلب من زوجته الاستماع إليه، والصبر عليه وقت ثَوْرَتِه، عليه أن يستمع إليها ويصبر عليها وقت ثَوْرَتِهَا، والذي يرى أَنَّ مِنْ حَقِّه أن يقول للطرف الآخر ما يُعْجِبُه فيه وما لا يعجبه.. عليه أن يتقبل آراء الآخر فيه برحابة صدر، فالرجل الذي يطلب من زوجته عدم تحميله أعباء اقتصادية إضافية تهد صُلْبَه، عليه أيضاً ألاَّ يُطَالِبها هو بأعْبَاءٍ منزلية تَنُوء بها العصبة أولو القوة، والذي يكره أن تتدخل زوجته في خصوصياته، عليه أن يُرَاعِي ألاَّ يتحوّل هو إلى الرجل الخنّاق، الذي لا يحترم خصوصيات زوجته.. هكذا فإن هذا التصوّر هو الذي لابد أن يَحِلَّ مَحَلَّ التصوّرات الموروثة، والطارئة علينا من الخارج، والتي تحتاج أغلبيتها إلى غربلة شديدة بميزان الشرع، لانتقاء المناسب منها واستبقائه.

إِنَّ هذا الإعداد النفسي، وهذا التصوّر الذي ذكرته للحياة الزوجية، ولعلاقة طرفيها ببعضهما البعض هو القطار الذي أرجو ألاَّ يفوتنا، حتى لا نعض علي أناملنا بالغيظ حسرة وندامة ساعة لا تنفع حسرة ولا ندامة.
للحديث بقية في الأسبوع المقبل إن شاء الله.

مقال كتبة الاستاذ عمرو خالد لمجلة المرأة اليوم

lina
Admin
Admin

Féminin Nombre de messages : 5420
Religion : Islam
Date d'inscription : 27/11/2004

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum